القرطبي
252
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الأحاديث وما شابهها : أمروها بلا كيف ، قال الترمذي وغيره . وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة . قوله تعالى : وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ( 105 ) قوله تعالى : ( وقل اعملوا ) خطاب للجميع . ( فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) أي باطلاعه إياهم على أعمالكم . وفي الخبر : ( لو أن رجلا عمل في صخرة لا باب لها ولا كوة لخرج عمله إلى الناس كائنا ما كان ) . قوله تعالى : وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذ بهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم ( 106 ) نزلت في الثلاثة الذين تيب عليهم : كعب بن مالك وهلال بن أمية من بنى واقف ومرارة بن الربيع ، وقيل : ابن ربعي العمرى ذكره المهدوي . كانوا قد تخلفوا عن تبوك وكانوا مياسر ، على ما يأتي من ذكرهم . والتقدير : ومنهم آخرون مرجون ، من أرجأته أي أخرته . ومنه قيل : مرجئة ، لأنهم أخروا العمل . وقرأ حمزة والكسائي " مرجون " بغير همزة ، فقيل : هو من أرجيته أي أخرته . وقال المبرد : لا يقال أرجيته بمعنى أخرته ، ولكن يكون من الرجاء . " إما يعذ بهم وإما يتوب عليهم " " إما " في العربية لاحد أمرين ، والله عز وجل عالم بمصير الأشياء ، ولكن المخاطبة للعباد على ما يعرفون ، أي ليكن أمرهم عند كم على الرجاء لأنه ليس للعباد أكثر من هذا . قوله تعالى : والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون ( 107